تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

345

بحوث في علم الأصول

بنفسه قرينة على أن المراد هو الترخيص الواقعي . الثالث : انه بناء على مسلك مدرسة المحقق النائيني ( قده ) من أن الوجوب ينتزعه العقل من الأمر بشيء وعدم الترخيص في تركه وليس مدلولًا للأمر ، لا يكون تعارض بين الحديثين الذين ينقلهما الإمام عليه السلام أصلًا إذ يكون مفاد أحدهما طلب الفعل ومفاد الآخر الترخيص في الترك وهو لا ينافي طلب الفعل وإنما يكون موجباً لعدم حكم العقل بالوجوب ، فيتعين أن يكون المراد من كلام الإمام عليه السلام على هذا المبنى الترخيص الواقعي . وهذا الوجه لإبطال الاستدلال غير تام ، لأن الظاهر من الحديث الثاني نفي ما دل عليه الحديث الأول لا مجرد الترخيص في ترك التكبير ، باعتباره ناظراً إلى الحكم الثابت في الحديث الأول فكأنه ينفي الطلب المبرز بذلك الحديث فيكون بينهما تعارض لا محالة . الرابع : لو تمت دلالتها على التخيير الظاهري في الحجية فموردها الحديثان القطعيان اللذان نقلهما الإمام عليه السلام بنفسه كما يناسبه تعبيره عليه السلام عنهما بالحديثين ، المشعر بكونه سنةً ثابتة عن آبائه المعصومين عليهم السلام فلا يمكن التعدي منه إلى التعارض بين خبرين ظنيين من حيث السند لاحتمال أن يكون مزيد اهتمام الشارع بالقطعيين موجباً لجعل الحجية التخييرية في موردهما خاصة ولا إطلاق في الرواية ليتمسك به . هذا كله مضافاً ، إلى أن الرواية غير نقية السند لأنها مكاتبة بخط أحمد ابن إبراهيم النوبختي وإملاء الحسين بن روح . وأحمد بن إبراهيم النوبختي مجهول لا ذكر له في كتب الرّجال ، فإن كان واسطة في النقل عن الحسين ابن روح فالرواية ساقطة سنداً وإن استظهرنا أنه كان مجرد مستنسخ للمكاتبة وأن الراوي - وهو محمد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري - يشهد بإملاء الحسين ابن روح كانت معتبرة ، والإجمال والتردد كاف في إسقاط السند أيضا .